محمد بن أبي بكر الرازي

153

حدائق الحقائق

الباب الثاني والثلاثون في الصدق الصدق في اصطلاح أهل الحقيقة : قول الحق في مواطن الهلاك . وقيل : هو استواء السرّ والعلانية . وقيل : هو إسقاط ما سوى الحق . وقيل : هو الوفاء والصفاء . وقال الجنيد « 1 » : حقيقة الصدق أن تصدق في موضوع لا ينجيك منه إلا الكذب . وقال أبو علي الدقاق « 2 » : الصدق أن تكون كما ترى عن نفسك ، أو ترى من نفسك كما تكون . وقيل : الصادق : من لا يحب الاطلاع على عمله ولا يكره ذلك . وقيل : الصادق : الذي يتهيأ له أن يموت ولا يستحى من سره لو كشف . وقد مدح اللّه تعالى الصدق وأمر به فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 3 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ولا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا ، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذّابا » « 4 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة » « 5 » .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) الآية رقم ( 119 ) من سورة التوبة . ( 4 ) حديث ( ولا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق . . . ) . انظر الحديث يرقم ( 5142 ) من جامع الأحاديث للسيوطي ، وفيه : متفق عليه بين البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضى اللّه عنه 2 / 261 . ( 5 ) حديث ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . . . ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث وقال : رواه أحمد ابن حنبل ، والترمذي ، وابن حبان عن الحسن مرسلا ، الحديث رقم ( 12048 ) 4 / 138 .